تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

35

الإمامة الإلهية

للخضر ، وهو الشريعة في نظامها الكوني والإرادات الإلهية التكوينية . وهذا العلم اللدني غير النبوّة ، وهو حقيقة الإمامة ، والذي كان مجتمعاً بشكله الأكمل والأتمّ في خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا تُغني الإحاطة بالأحكام الواقعية لكلّ تفاصيل ظاهر الشريعة عن شريعة الإرادات الإلهية الكونية وتأويلها ، فضلاً عن إحاطة الفقهاء القاصرة عن الإلمام بكلّ الأحكام الواقعية لظاهر الشريعة . بل الفقهاء كما ذكر المحقّق النائيني في بحث الإجزاء - لا يحيطون بجميع الأحكام الظاهرية التي دورها إحراز الأحكام الواقعية لظاهر الشريعة ; فإنّ جملة من الأحكام التي يستنبطها هي أحكام تخيّلية التي ينكشف له عدم كون استنباطها على الموازين من الأدلّة . وبعبارة أُخرى : إنّ الفارق بين علم النبيّ موسى وعلم الفقهاء ، إنّ علم النبيّ موسى ليس منبعه نقلي ، بل هو منبع وحياني ، بينما منبع علم الفقهاء ليس إلاّ ظنون معتبرة ، فضلاً عمّا لو كانت ظنون تخيّلية يتوهّم أنّها معتبرة ، ومع كلّ ذلك فلم يُغن علم النبيّ موسى وهو صاحب الشريعة - عن علم التأويل الذي زوّده الله تعالى للخضر لدنيّا ، فكيف يفرض استغناء الفقهاء في أحكام الشريعة عن دوام الرجوع إلى المعصوم ؟